ماكس فرايهر فون اوپنهايم

282

من البحر المتوسط إلى الخليج

يحتاجونه من ماء ؛ لكن السيدة آنّه بلنت سمّته خطأ « بئر شده » . كان مرافقي قد اكتشفوا في هذه الأثناء آثار واضحة لقافلة كانت على الأرجح قد مرت من هنا الليلة الماضية . وبما أن غزوات البدو تقترب عادة مع غروب الشمس من مواقع الماء بدا لنا أنه من الضروري جدا أن نفكر بالرحيل . بدأنا النزول في الساعة الخامسة والربع بعد الظهر . والتفينا حول الجبل بحيث أصبح على يسارنا ثم وصلنا على طريق شديد الانحدار باتجاه الشرق إلى ممر يشكل جانبه الآخر جبل ضخم اسمه « جبل قرن كبش » . نزلنا على الدرب المغطى هنا في كل مكان بالكريستالات الكلسية الجميلة بشكل ملفت للانتباه . وعلى السفح الشمالي لممر زبيدة تفرعت آثار طريق عن طريقنا ، على بعد ربع ساعة تقريبا من قمة الجبل ، لتتجه أكثر نحو الشرق . كنا نعلم أن قافلة الحمولة التي توجهت إلى تدمر عن طريق جيرود ، أي على طريق ملتفة قليلا ، لم تكن قد تقدمت شرقا مثلنا ، ولذلك اضطررنا ، لكي نصل إلى مكان الاستراحة المتفق عليه ، إلى العودة نحو الغرب . عند اختيارنا للمكان كان علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه على بعد أميال نحو الشرق لم يكن يوجد أي أثر للماء . وعند وصولنا إلى أسفل الجبل الموجود عليه بير زبيدة أخذنا الاتجاه شمال - شمال - شرق ثم عبرنا في بادئ الأمر سهلا كبيرا ، وبعد اجتياز سلسلة من المرتفعات المنخفضة ، سهلا أصغر ، واجتزنا في الساعة السابعة تل ثمدة التابع لسلسلة مرتفعات موازية لجبل زبيدة « 1 » ، أي باتجاه شرق - شمال - شرق ، سائرين على امتداد واد صغير جاف . متابعين مسيرنا باتجاه شمال شمال غرب صادفنا في الساعة السابعة والربع سلسلة مرتفعات ثانية وفي وقت لا حق سلسلة موازية أخرى . في الساعة السابعة و 50 دقيقة وصلنا إلى « بير أبو الحيايا » ؛ عدة آبار كبيرة

--> ( 1 ) في المصادر الأوروبية يطلق على امتدادات جبل القوس وجبل زبيدة باتجاه تدمر اسم « جبل الشرقي » و « جبل طويل » ولكن هذين الاسمين غير معروفين لدى أهالي المنطقة . بل هناك يطلق على كل هضبة أو مرتفع اسم خاص .